محمد أبو زهرة
1726
زهرة التفاسير
دونه إلا لمن هو أهل له ، ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إذا وسد الأمر لغير أهله فانتظروا الساعة » « 1 » . والأمانة واجبة سواء أكان من ائتمنك عادلا أم كان جائرا ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول : « أد الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من خانك » « 2 » . ومن المقررات في الفقه الإسلامي أن الظالم لا يظلم . والعدل مطلوب في ذاته ، يستوى في ذلك المسلم وغير المسلم ، فقد قال تعالى . . . وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى . . . ( 8 ) [ المائدة ] . إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً الوعظ معناه التذكير بالخير والتحذير من الشر ، بما يرق له القلب ، ويخضع له الوجدان . و ( ما ) هنا إما نكرة بمعنى شئ ، أو موصول ، والمعنى واحد ، وإن اختلف التخريج النحوي . ومؤدى النص أن الله جلت حكمته وهو العليم بكل شئ يأمركم بالأمانة والعدالة ولنعم هما شيئا خطيرا جليلا ذا أثر عظيم ، في حياتكم العامة والخاصة ، يذكركم به ويدعوكم إليه ، فأداء الأمانات وإقامة العدالة ، بهما تقوم الأمم ، وعليهما تبنى دعائم العزة والكرامة الإنسانية ، فهما ممدوحان دائما ، ولا ينتج عنهما إلا خير ، ولا ينتج عن تركهما إلا شر .
--> ( 1 ) عن أبي هريرة قال : بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابي فقال : متى الساعة ؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث ، فقال بعض القوم : سمع ما قال فكره ما قال ، وقال بعضهم : بل لم يسمع . حتى إذا قضى حديثه قال : « أين أراه السائل عن الساعة ؟ » قال : ها أنا يا رسول الله ! قال : « فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة » قال : كيف إضاعتها ؟ قال : « إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة » . رواه البخاري : العلم - من سئل علما وهو مشتغل بحديثه فأتم ( 59 ) ، ورواه أحمد : باقي مسند المكثرين ( 8512 ) بلفظ : « إذا توسد » . ومعنى وسد : أسند . ( 2 ) رواه الترمذي : البيوع - النهى للمسلم أن يدفع إلى الذمي الخمر ( 1264 ) . ورواه أبو داود : البيوع - في الرجل يأخذ حقه من تحت يده ( 3535 ) .